حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

308

كتاب الأموال

888 - قال أبو عبيد وحدّثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ [ الأنفال : 68 ] ، قال : " لأهل بدر " لَمَسَّكُمْ فيما أخذتم " من الفداء " عَذابٌ عَظِيمٌ . قال أبو عبيد : أنا حجّاج عن ابن جريج ، في هذه الآية قال : " كان هذا قبل أن تحلّ الغنائم " عن عطاء الخراسانيّ ، عن ابن عبّاس قال : ثمّ نزلت : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً . قال أبو عبيد : والحديث في هذا كثير فنفّل اللّه هذه الأمّة المغانم خصوصة خصّهم بها دون سائر الأمم فهذا أصل النّفل ، وبه سمّي ما جعله الإمام للمقاتلة نفلا وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم ، يفعل ذلك بهم على قدر الغناء عن الإسلام ، والنّكاية في العدوّ وفي هذا النّفل الذي ينفّله الإمام سنن أربع ، لكلّ واحدة منهنّ موضع غير موضع الأخرى : فإحداهنّ في النّفل الّذي لا خمس فيه والثّانية في النّفل الذي يكون في الغنيمة بعد إخراج الخمس ، والثّالثة في النّفل من الخمس نفسه ، والرابعة في النّفل من جملة الغنيمة قبل أن يخمّس منها شيء فأمّا الذي لا خمس فيه فإنّه السّلب وذلك أن ينفرد الرّجل بقتل المشرك ، فيكون له سلبه مسلما من غير أن يخمّس ، أو يشركه فيه أحد من أهل العسكر وأما الذي يكون من الغنيمة بعد الخمس ، وهو أن يوجّه الإمام السّرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم فيكون للسّريّة ممّا جاءت به الرّبع أو الثّلث بعد الخمس وأما الثّالث ، فأن تحاز الغنيمة كلّها ثمّ تخمّس ، فإذا صار الخمس في يدي الإمام ، نفل منه على قدر ما يرى وأما الذي يكون من جملة الغنيمة ، فما يعطى الأدلاء على عورة العدوّ ورعاء الماشية والسّوّاق لها وذلك أنّ هذا منفعة لأهل العسكر جميعا وفي كلّ ذلك أحاديث واختلاف ، ستأتي في مواضعها إن شاء اللّه .